مجمع البحوث الاسلامية
722
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
قال : ] فإن قيل : هل يدلّ قوله : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً على أنّه أذن في ذهاب ابنه بنيامين في ذلك الوقت ؟ قلنا : الأكثرون قالوا : يدلّ عليه ، وقال آخرون : لا يدلّ عليه ، وفيه وجهان : الأوّل : التّقدير أنّه لو أذن في خروجه معهم لكان في حفظ اللّه لا في حفظهم . الثّاني : أنّه لمّا ذكر يوسف قال : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً أي ليوسف ، لأنّه كان يعلم أنّه حيّ . ( 18 : 169 ) أبو حيّان : [ نقل كلام الزّمخشريّ في القراءة المشهورة وأضاف : ] وأجاز الزّمخشريّ أن يكون ( حافظا ) حالا ، وليس بجيّد ، لأنّ فيه تقييد خير بهذه الحال . [ إلى أن قال : ] وقال ابن عطيّة : وقرأ ابن مسعود ( فاللّه خير حافظا وهو خير الحافظين ) وينبغي أن تجعل هذه الجملة تفسيرا لقوله : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً لا أنّها قرآن . ( 5 : 322 ) الشّربينيّ : فَاللَّهُ المحيط علما وقدرة ( خير حفظا ) منكم ومن كلّ أحد ، ففيه التّفويض إلى اللّه تعالى والاعتماد عليه في جميع الأمور . [ ثمّ نقل القراءتين ] ( 2 : 121 ) نحوه أبو السّعود . ( 3 : 409 ) الآلوسيّ : فأرجو أن يرحمني بحفظه ، ولا يجمع عليّ مصيبتين ، وهذا كما ترى ميل منه عليه السّلام إلى الإذن والإرسال لما رأى فيه من المصلحة ، وفيه أيضا من التّوكّل على اللّه تعالى ما لا يخفى ، ولذا روي أنّ اللّه تعالى قال : وعزّتي وجلالي لأردّهما عليك إذ توكّلت عليّ . ونصب ( حافظا ) على التّمييز نحو : للّه درّه فارسا ، وجوّز غير واحد أن يكون على الحاليّة . وتعقّبه أبو حيّان بأنّه ليس بجيّد ، لما فيه من تقييد الخيريّة بهذه الحالة . وردّ بأنّها حال لازمة مؤكّدة لا مبيّنة ومثلها كثير ، مع أنّه قول بالمفهوم ، وهو غير معتبر ولو اعتبر ورد على التّمييز ، وفيه نظر . وقرأ أكثر السّبعة ( حفظا ) ونصبه على ما قال أبو البقاء : على التّمييز لا غير . وقرأ الأعمش ( خير حافظ ) على الإضافة ، وإفراد ( حافظ ) ، وقرأ أبو هريرة ( خير الحافظين ) على الإضافة والجمع . [ ثمّ نقل قراءة ابن مسعود عن ابن عطيّة وكلام أبي حيّان ] ( 13 : 11 ) الحافظين - الحافظات . . . وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ . . . الأحزاب : 35 ابن عبّاس : وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ عن الفجور من الرّجال وَالْحافِظاتِ فروجهنّ من النّساء . ( 354 ) الماورديّ : فيه وجهان : أحدهما : عن الفواحش . الثّاني : أنّه أراد منافذ الجسد كلّها ، فيحفظون أسماعهم عن اللّغو والخنا ، وأفواههم عن قول الزّور وأكل الحرام ، وفروجهم عن الفواحش . ( 4 : 403 ) الطّوسيّ : وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ من الزّنى